جديد القدسي
أنت هنا: الرئيسية » قصص معاناة » قصة الشيخ جراح كما يرويها الغاوي وحنون
قصة الشيخ جراح كما يرويها الغاوي وحنون

قصة الشيخ جراح كما يرويها الغاوي وحنون

عند كتابة هذه الأسطر القصيرة من الحقيقة الكاملة للشيخ جراح كان جلياً الآمل الذي ارتسم على وجوه كلا العائلتين واقصد هنا الغاوي وحنون بعد قرار القاضي في جلسته الأخيرة التي عقدت في الأسبوع المنصرم الذي ألزم فيه الشرطة والدائرة التي نفذت الإخلاء والجمعية الاستيطانية المعروفة باسم سفرديم خلال مدة خمسة وأربعين يوما بالرد على الادعاء الذي قدم من قبل محامي عائلتي الغاوي وحنون حول التزوير في قرار القاضي الذي نص على إخلاء منزل ماهر حنون ومنزل أبو فؤاد الغاوي وهنا الحديث فقط يدور عن إخلاء منزلين فقط الذين تم ذكر اسميهما ،ولكن الذي حدث بتاريخ 2/8/2009 هو إخلاء عشرة منازل بدل إخلاء منزلين، وكان ذلك بإضافة كلمة وآخرين وهو ما لم ينص أو يشمله قرار القاضي وقد تحقق القاضي من قراره مرة أخرى الذي لم يشمل كلمة وآخرين بالإضافة إلى طلبه من هذه العائلات واقصد هنا الاستيطانية إلى إحضار الإثباتات التي تأكد على ملكيتهم للأرض كما يدعون لهذا التاريخ والدليل على ذلك عندما خسروا أول قضية إثبات للملكية عام 1972 وكذلك عام 1976.

وألان نعود إلى التسلسل التاريخي لقضية الشيخ جراح ، فكلنا يعلم أن السبعة وعشرين عائلة الذين تلقوا إخطارات بوجوب إخلاء منازلها أو قدمت ضدهم دعوة تمهيداً لذلك كلهم من العائلات الذين تم تشريدهم وتهجيرهم من قراهم ومدنهم عام 1948 عند احتلال الجماعات الاستيطانية في فلسطين وخاصة بعد مذبحة دير ياسين، مما دفع هذه العائلات كغيرهم من ألاف العائلات الذين اجبروا على ترك منازلهم وقراهم للنجاة بحياتهم والمحافظة على أرواحهم وأولادهم الصغار ونسائهم.

وقد بدا مشروع إسكان أهالي حي الشيخ جراح عام 1954 عندما قامت الحكومة الأردنية في ذلك الوقت بتقديم الأرض لوكالة الغوث التي عملت على بناء ثمانية وعشرين وحدة سكنية مقابل أن يقوم المهجرين بتسليمهم كروت المؤن الذين يملكوها للوكالة (أو كما عرف في ذلك الوقت بالبيت بدل الكرت)، وكان من بين العائلات التي قامت بتسليم الكرت مقابل الوحدة السكنية عائلتي حنون والغاوي الذين بعض من أبنائها قد ولد وكبر وترعرع في هذا المنزل الذي قام المستوطنون بالاستيلاء عليه بأساليب التزوير دون وجه حق وبشكل يخالف ابسط الحقوق والأعراف القانونية وحتى الدولية المتعارف عليها.

وقد قامت الحكومة الأردنية ممثلة في وزارة الإنشاء والتعمير المختصة بشؤون اللاجئين بتسليم المنازل للمهجرين عام 1956، ولقد قامت هاتين العائلتين بتوسعة البناء لازدياد أعداد أفراد الأسرة وذلك بعد الحصول على رخصة من الحكومة الأردنية بذلك، بموجب قرار مجلس الوزراء الأردني لعام 1962.

ولم تقم الحكومة الأردنية بنقل ملكية الأرض للمهجرين، علما أن وزارة الإنشاء والتعمير أبرمت عقود إيجار مع المنتفعين حيث تم النص في البند الأول من العقد على نقل الملكية أي الوحدة السكنية إلى أصحابها بعد مرور ثلاث سنوات من تاريخه، ولكن الحكومة الأردنية لم تفي بهذا البند وكان ما كان حتى تاريخ 5/6/1967. وعند احتلال باقي فلسطين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي وبعد إعلانها بضم القدس الشرقية لدولة إسرائيل رغم عدم الاعتراف بذلك حتى اليوم، بدأت بتطبيق قوانين مجحفة هدفت إلى تثبيت الوجود العبري في المدينة والاستيلاء على كافة الملكيات بحجج لا تتفق مع الأعراف والقوانين والمعاهدات والبروتوكولات الدولية التي نصت على منع القوات المحتلة من مصادرة أو الاستيلاء على الممتلكات أو هدم المنازل إذا لم تكن هنالك حاجة عسكرية ،والحاجة العسكرية في هذه الحالات منعدمة ،مما يؤكد على وجود نية مسبقة بتهويد المدينة وإفراغها من سكانها العرب من خلال الاستيلاء على المنازل أو هدمها.

وفي عام 1972 تم توجيه لائحة الادعاء الأولى ضد أهالي حي الشيخ جراح من قبل جمعية سفرديم الاستيطانية تطالب به إلزام العائلات بإثبات ملكيتهم للأراضي التي يسكنون بها ،وقامت كلا العائلتين بتعيين محامي للدفاع عنهم ولم تقر محكمة الصلح بملكية الجمعية الاستيطانية للأرض وثم رد الدعوة وتكبيد الجمعية مصاريف الدعوة. حيث تم تجديد النظر في الدعوى بناءً على طلب مقدم من هذه الجمعية في عام 1976 حين عادوا مرة أخرى وبادعاء إنهم يملكون الأرض بعد تزوير وثائق الملكية مالكة لهذه الأراضي وان السكان العرب في الشيخ جراح هم مستأجرون، وكانت هذه الدعوى نقطة مفصلية في القضية حيث قام أهالي الحي بالتوجه إلى تركيا وإحضار كافة الأوراق والمستندات التي تنفي وتدحض زيف الادعات المقدمة من قبل جمعية سفرديم الاستيطانية وكانت الوثائق والمعروفة باسم الطابو العثماني تثبت أن ملكية هذه الأراضي ليست للجمعية الاستيطانية، وقام المواطن حجازي بالسفر مجدداً لتركيا برفقة محاميه عام 1989 وإحضار الوثائق التي تأكد على ملكيته للأرض وقام بتقديمها للقضاء إلا أن القضاء رفض هذه الوثائق في ذلك الوقت إشراك وإدخال المواطن حجازي للقضية ، والسبب الحقيقي من ذلك إلى تفضيل بقاء عائلتي الغاوي وحنون لوحدهم في القضية من اجل محاولة التوصل إلى اتفاق معهم ومع جمعية سفرديم الاستيطانية من اجل إنهاء القضية وهذا ما رفضته كلتا العائلتين، وفي عام 1999 تم الحكم على العائلتين بإخلاء بيوتهم.

وفي عام 2002 تمت عملية الإخلاء الأولى لعائلتي الغاوي وحنون والتي استمرت لفترة أربعة سنوات والنصف، بناءً على قرار قضائي صدر عام 1989 والذي اعتبر فيه كلا العائلتين بأنهم مستأجرون محميون وليس مالكين.

وخلال مدة الإخلاء الأولى طلبت المحكمة من كلا العائلتين وجمعية سفرديم الاستيطانية بأن يقدموا كافة الإثباتات التي تؤيد طلب كل جهة ،وقام مالك الأراضي حجازي بتأجير منازل العائلتين لمستأجرون جدد حتى تاريخ 20/6/2006 اليوم الذي عادت فيه كلا العائلتين إلى منازلهم ،المنازل التي ولدوا ونشئو بها ،وفي عام 2008 قام محامي الجمعية الاستيطانية بتوجيه دعوة جديدة ضد عائلتي الغاوي وحنون من اجل إخلاء المنازل من جديد ،ولقد طلب القاضي من ماهر حنون وأبو فؤاد الغاوي بتسليم مفتاحي منزلهما وإلا سوف يسجنون وبالفعل رفض كلاهما تسليم مفاتيح منزليهما مما أدى إلى حبس ماهر الحنون لمدة ثلاثة أشهر وهو نفس المصير الذي كان سيلاقيه أبو فؤاد الغاوي ولكن لكبر سنه لم يتم سجنه ،بالإضافة إلى ذلك تم فرض عليهما تعهد بقيمة 100 ألف دولار لإخلاء منزليهما وهذا ما لم يفعلاه.

وفي شهر 2/8/2009 تم تنفيذ عملية الأخلاء عند الساعة الخامسة صباحاً بمحاصرة شاملة لكامل المنطقة والانتشار الكثيف لقوات الأمن الإسرائيلية التي منعت المتضامنين من الوصول إلى المنطقة

بناءً على قرار صادر من محكمة العدل العليا ،ومن هنا نعود للبداية والتي ذكرت فيها انه كان هنالك تزوير في الحكم الذي أصدره القاضي مما أعطى الأمل من جديد لكلا العائلتين في العودة لمنازلهم التي اخرجوا منها دون وجه حق يذكر وبصورة تخالف كافة الأعراف والمواثيق الدولية والتي تنظم واجبات الدولة المحتلة وتبين الطريقة التي تجب على كل قوة محتلة إتباعها ضد الشعب المحتل والتي من أهمها حق هذه الشعوب المحتلة في السكن .

ونشير إلى أن عائلة كامل الكرد كان قد جرى إخلائهم من البيت الذي يسكنون فيه في عام 2008 ، مما شكل نقطة تحول مركزية في الاعتداءات التي يقوم بها المستوطنين في الشيخ جراح، مما شكل مؤشر خطير لعائلتي حنون والغاوي الذين ضاقوا مرارة التهجير عام 2002 ، ونتيجة لتلقيهم لائحة ادعاء جديدة من محامي الجمعية الاستيطانية التي تطالبهم بإخلاء بيوتهم، وهو الأمر الذي تم تنفيذه في ذلك اليوم المشؤوم بتاريخ 2/8/2009.

وبعد إخلاء عائلتي الغاوي وحنون، بدأ أهالي الحي الواحد تلو الأخر بتلقي لوائح دعاوي من محامي الجمعية الاستيطانية تطالبهم بها بإثبات ملكيتهم للأرض، وهو نفس الأمر الذي حدث مع جيرانهم من عائلات الغاوي وحنون والكرد، وه1ه العائلات هي الصباغ والجاعوني، وبعد مرور شهرين على إخلاء العائلتين من بيوتهم تم الاستيلاء على منزل رفقة الكرد المغلق منذ تسعة سنوات بقرار من محكمة الصلح.

وتجدر الإشارة إلى أن وفداً من أهالي الشيخ جراح بمشاركة ناصر الغاوي وشارياهن حنون قاموا بزيارة للعاصمة الأمريكية واشنطن حيث التقوا فيها بعدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي وعدد من حاكمي الولايات الأمريكية (سيناتور) وشرحوا لهم حقيقة ما جرى لهم ،ولكن تفاجئ الوفد بعدم وجود علم مسبق لبعض ممن التقوا بهم عن قضية الشيخ جراح ،وبدورهم قاموا بوعد الوفد بأنهم سوف يقوموا بإيصال الموضوع شخصياً للرئيس الأمريكي والعمل على متابعة قضيتهم ، كذلك توجه الوفد الفلسطيني والممثل من قبل أهالي الشيخ جراح وايكاد إلى نيويورك حيث قاموا بالالتقاء بقناصل الدول الأعضاء بهيئة الأمم المتحدة وشرحوا لهم حقيقة ما جرى لهم من إخلاء قصري لمنازلهم ،وعقد مؤتمر صحفي في مقر الأمم المتحدة ،واستمرت زيارتهم للولايات المتحدة الأمريكية مدة 21 يوما قاموا خلالها بإعطاء شرح مفصل لكافة الجهات المعنية التي التقوا بها والذين بدورهم وعدو الوفد بأنهم سيعملوا على تقديم المساعدة لهم .

ويطالب الوفد الذي شارك بالجولة الأمريكية إلى متابعة حقيقية من قبل الممثل الفلسطيني الدائم في الأمم المتحدة من اجل أن يقطفوا ثمار نتائج زيارتهم .

أن القضاء العنصري المنحاز لا يمكن أن يكون نزيه ويعترف بالتزوير الذي حدث، كما هو الحال في جميع القضايا التي تتعلق بمدينة القدس ويتوجب على السلطة أولا والمجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية |أن تقوم بواجبها وتامين الحماية من هولاء، ورفع قضية الشيخ جراح والقدس إلى محكمة العدل الدولية، وذلك من اجل حماية السكان من التهجير والتشريد من أجل جمعية استيطانية.

ولحين حدوث تغير جديد في قضية عائلتي الغاوي وحنون ، سوف تبقى كلا العائلتين واللتين تمثلان كل الحي خط الدفاع الأول للشيخ جراح من خلال صمودهم البطولي في تحمل أمطار السماء وحر أشعة الشمس والمضايقات المستمرة من قبل المستوطنين.

عن osama.msd

اضف رد

إلى الأعلى