المقدسي: سكان عمارة محفوظ في حي بيت حنينا بمدينة القدس المحتلة تفاجؤوا صباح يوم الثلاثاء الموافق 9/2/2010 بحضور قوات كبيرة من جيش الاحتلال برفقة موظفي بلدية القدس الغربية، وتصوير العمارة.
وبينت المؤسسة في بيان صحفي، اليوم، أن قوات الجيش الإسرائيلي ألصقت أمرا إداريا على العمارة المكونة من 32 شقة سكنية يقضي بهدم المبنى تنفيذا لقرار المحكمة الصادر 1/6/2009 .
وأشارت المقدسي إلى أن العمارة تأوي ما لا يقل عن 160 فرداً معظمهم من الصغار، بالإضافة إلى ما لا يقل عن عشرة حالات إنسانية تعاني من إعاقات جسدية مختلفة، ويقع المبنى في بيت حنينا حي المعلمين حيث اعلم موظفو البلدية العائلات التي تسكن المبنى بوجوب إخلاء المبنى خلال 10 أيام من تاريخ إلصاق القرار، وأن البلدية لن تتحمل أي مسؤولية عن الأضرار التي ستلحق بالسكان في حال لم يتم تنفيذ أمر إخلاء المبنى . وقال البيان إن سكان العمارة يتخوفون من تنفيذ البلدية لأمر الهدم في الأسبوع المقبل كما نص على ذلك الأمر الذي قامت طواقم البلدية بإلصاقه على المبنى.
بينت أن الكثير من قاطني العمارة هم لاجئون عاشوا معاناة الترحيل والتهجير عام 1967 كالمواطنة روضة ابو سنينه حيث تم طردها من منزلها في البلدة القديمة وإسكانهم في مخيم شعفاط ، وهي لا تريد أن تعاني من مرارة التهجير مرة أخرى من بيتها وتشتيت عائلتها، بالإضافة إلى أن معظم السكان لا يملكون أماكن سكن بديلة الأمر الذي سيعمل على تشريدهم وتهجريهم وحرمانهم من العيش كأي عائلة تنعم بالهدوء والسكينة.
ويتساءل المواطنون الذين يملكون بطاقات اللاجئين عن دور وكالة الغوث المسؤولة عنهم، والتي أعطتهم مساكن في مخيم شعفاط بدل تلك التي اجبروا على تركها إبان حرب 67. وأين المنظمات الإنسانية والحقوقية التي تعمل على حماية حقوق الإنسان من أن تقوم بدورها الفاعل لمنع تشريد وتهجير اثنين وثلاثين عائلة من منازلهم.
وأفاد المواطن حمادة الذي يبلغ من العمر 55 سنة والذي أصيب بأربعة جلطات قلبية متتالية نتيجة حكم القاضي عليه بالسجن لعدم مقدرته على دفع المخالفات الباهظة التي فرضت عليه والتي بلغ مليونين وسبع مائة ألف شيكل حيث حكمت المحكمة علية بدفع مبلغ 20.744 شيكل شهريا، بأنة لا يزال يدفع مخالفة مالية أخرى بقيمة نصف مليون شيكل منذ العام 2000 بواقع دفعة شهرية ثابتة بقيمة 3300 شيكل.
وأضاف أنه يشعر بالضياع لأنه سيفقد مكان سكناه الوحيد الذي يؤويه هو وعائلته المكونة من سبعة أفراد خاصة بعدما تم استنزافه ماليا وصحياً جراء دفع الغرامات المالية طيلة العشر سنوات السابقة وكغيره من ساكني العمارة الذين دفعوا كل ما يملكوه من أموال لشراء شقة من اجل أن يحظوا بالاستقرار ولكن وللأسف الشديد لم يكتمل الحلم بالاستقرار والطمأنينة للعائلات بالعيش تحت سقف يجمعهم وبدأ الحلم يتبدد ويذهب أدراج الريح.أما محامي المبنى الذي يتولى الدفاع عن القضية أمام المحاكم الإسرائيلية فقد أفاد حسب المقدسي بأنه تم تقديم طلب اعتراض في نفس اليوم الذي تم إلصاق قرار الهدم، وتم تقديم طلب لتمديد فترة تنفيذ أمر الهدم لحين استكمال الإجراءات القانونية والهندسية المطلوبة.
وتحدث معاذ الزعتري مدير عام مؤسسة المقدسي بأن هذه الخطوات تندرج وفقا لمخططات الاحتلال الهادفة لتفريغ المدينة من سكانها الأصليين، وأشار الى أن بلدية الاحتلال خصصت مبلغ 7 ملايين شيكل لتنفيذ قرارات الهدم في مدينة القدس حيث تم تحرير أول دفعة للأقسام المعنية بتنفيذ القرارات.وحذر الزعتري من مغبة استغلال الاحتلال للأوضاع المأساوية الراهنة التي تمر بها القضية الفلسطينية وتنفيذ كبرى عمليات الهدم المزمع تنفيذها.وأفاد، بأن هناك مئات قرارات الهدم النافذة موضحا ان العام المنصرم شهد ارتفاعا ملحوظا في هدم منازل الفلسطينيون حيث بلغ مجموع المنازل التي تم هدمها 104 منازل منهم 24 حالة هدم ذاتي.وشدد على أن تصريحات رئيس بلدية الاحتلال الأخيرة حول السياسة الجديدة للبلدية ما هي الى ذر للرماد في العيون وهدفها تخفيف الضغط الدولي حول سياسة بلدية الاحتلال بهدم منازل الفلسطينيين وتشريدهم منها