جديد القدسي
أنت هنا: الرئيسية » البيانات الصحفية » التـدخــيــن …… بقلم:عصام جويحان ( مدير مركز المقدسي للتوعية والإرشاد)
التـدخــيــن ……  بقلم:عصام جويحان ( مدير مركز المقدسي للتوعية والإرشاد)

التـدخــيــن …… بقلم:عصام جويحان ( مدير مركز المقدسي للتوعية والإرشاد)

“التدخين قاتل”، كثيرا ما نسمع أو نرى هذه الجملة، ولكنها لا تمنع الملايين من الموت كل سنة بسبب التدخين وخاصة في البلدان الفقيرة، فلم تؤثر كتابة كلمة “قاتل” على علبة السجائر كثيرا على المدخنين، فهم لا زالوا يتمسكون بالتدخين، وحقيقة أن عدد الذين يموتون بسبب التدخين يفوق عدد الذين يموتون بسبب الايدز وإدمان المخدرات والكحول والمنتحرين مجتمعين، لم تمنعهم من الاستمرار بهذه العادة القاتلة والمنتشرة بشكل كبير في العالم وخاصة في فئة الشباب، ظنا منهم أنهم يهربون من مشاكلهم الحياتية عن طريق التدخين، ولكنهم لا يعلمون أنهم في طريقهم الى المشكلة الأكبر والأخطر.

نبذة تاريخية عن التدخين

ظهرت عادة التدخين في أوائل القرن السادس عشر حين أدخلها مكتشفوا القارة الأمريكية إلى الحضارة الأوروبية، في حينها ظهر مصطلح النيكوتين الذي يتداوله الناس عند الحديث عن التدخين والذي أخذ من أسم جون نيكوت سفير فرنسا في لشبونة حيث أكد أن للتدخين فوائد مثل اعادة الوعي وعلاج الكثير من الأمراض وظهرت السيجارة التي يعرفها الناس بشكلها الحالي في البرازيل عام 1870 ميلادي، ومنذ الظهور الأول للتدخين قام كثيرون بمعارضته وخصوصا (جيمس الأول) في كتابه “مقاومة التبغ” حيث اعتبر التدخين وسيلة هدامة للصحة.

ما هو التبغ؟ وما هي مكوناته؟

يصنع التبغ من نبتة التبغ ويمكن تقطيعه ولفه لصنع السجائر، حيث تحتوي سيجارة التبغ والدخان الناتج عن احتراقها على 4000 مادة سامة، أهمها القطران المسرطن وغازات الفحم الخانقة والنيكوتين الذي يذوب في الدم وهو المادة المسببة للإدمان في التبغ والمعادن الثقيلة المؤذية لعدد كبير من أعضاء الجسم والعناصر المشعة المسببة  للسرطان.

حقائق عن التدخين

يسبب التدخين العديد من الأمراض أهمها سرطان الرئة المنتشر بشكل كبير والذي كان مرضا نادرا قبل الثلاثينات وليس هناك شك أن أهم الأسباب التي أدت الى الزيادة الكبيرة في الإصابات هو التدخين، وهو من أهم الأسباب التي تؤدي الى أمراض القلب والسكتة الدماغية وأمراض الرئة المزمنة غير السرطانية كالتغيير في القصبات الهوائية والرئة التي تتطور تدريجيا لتسبب التهاب القصبات المزمن، والتدخين مضر جدا بالجنين حيث أثبتت الدراسات أن النساء الحوامل المدخنات معرضات بنسبة عالية للولادة قبل الأوان والإجهاض أو ولادة الجنين مع تشوهات أو ميت.

أضرار التدخين

للتدخين العديد من الأضرار والسلبيات أبرزها الاصابة بسرطان الجهاز التنفسي وخاصة سرطان الرئة، ويتسبب في تصلب الشرايين الذي يزيد من احتمالية الاصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية، حيث أن المدخنين معرضون للإصابة بالنوبات القلبية مرتين الى 3 مرات أكثر من غير المدخنين، ويعمل التدخين على تضييق الأوعية الدموية وخاصة في الأطراف مما يقلل من قدرة حركة الدم فيها وذلك قد يعرض الشخص المدخن إلى الإصابة بمرض الغرغرينا التي يمكن أن تتسبب في فقدان أحد أطرافه، ومن أضراره أيضا أنه يسبب الذبحة الصدرية والتي تحدث بسبب نقص الأوكسجين الذي يصل الى عضلة القلب.

أضرار التدخين على الحامل

التدخين خلال الحمل يؤثر على صحة المرأة وكذلك يؤثر على صحة الجنين حيث أن وزن الطفل المولود يكون أصغر مما هو متوقع عندما تكون الأم مدخنة، وتزداد نسبة الإجهاض وولادة أجنة ميتة للنساء المدخنات أثناء الحمل وكذلك تزداد نسبة وفاة المواليد عند النساء المدخنات بالمقارنة مع النساء غير المدخنات، ويمكن أن يتسبب التدخين بحدوث تشوهات للجنين اذا كانت الام تدخن خلال فترة الحمل بحيث يولد الجنين مع تشوهات ناتجة عن المواد السامة الموجودة في الدخان.

التدخين السلبي

التدخين السلبي هو عملية استنشاق الشخص الدخان الناتج عن تدخين شخص اخر لسجائر التبغ بجواره، حيث أن الشخص الذي يتواجد في مكان فيه مدخن قد يستنشق ما معدله خمس سجائر في اليوم، مما يؤدي الى تهيج العينين والأنف والسعال والصفير عند التنفس، وللتدخين السلبي أضرار كبيرة مثل حمى القش ونوبات الربو وقد أظهرت الدراسات أنه عند تعرض الشخص للتدخين السلبي يواجه خطورة أكبر للإصابة بسرطان الرئة والنوبات القلبية.

التدخين والشيخوخة المبكرة

ثبت طبيا أن التدخين يؤثر بشكل كبير على سن المرأة والرجل بسبب المواد السامة والمسرطنة التي تعمل على ارهاق وتدمير خلايا الجسم بشكل عام، حيث يسرع ذلك من عملية تقدم بعض المدخنين الى مرحلة الشيخوخة والإصابة بمرض متلازمة ويرنر وهو مرض يعمل على اظهار كافة مظاهر الشيخوخة على الشخص المدخن، من شعر أبيض وترقق الجلد والإصابة بالسكري وتصلب الشرايين وضعف العظام، وغالباً ما يقضون في سن الأربعين أو الخمسين جراء أمراض القلب أو السرطان، حيث أثبتت الدراسات أن أنسجة جسم المدخنين تتقدم بحوالي 15 سنة عن غير المدخنين.

التدخين وتلوث البيئة

يعتبر التدخين أحد مصادر تلوث البيئة، وخاصة البيئة في الأماكن المغلقة، حيث أن نسبة غاز أول أكسيد الكربون في الدخان الناتج عن احتراق التبغ تصل الى 14%، بينما لا تزيد نسبته في الشوارع المكتظة بالسيارات عن 10%، وتزداد خطورة هذا الغاز اذا كان المدخنون في أماكن مغلقة، والضرر الناتج عن الدخان أشد في المناطق الباردة منه في المناطق الحارة, وذلك لأنه في المناطق الحارة يكون الهواء المجاور لسطح الأرض أكثر حرارة من الموجود في الطبقات العليا, ولذا يرتفع الهواء الساخن حاملا معه الدخان إلى طبقات الجو العليا فيقل ضرره على الناس. والعكس يحدث في المناطق الباردة, فالهواء البارد لا يرتفع فيخيم الدخان على المدن وبالتالي يزداد الضرر الناتج عنه.

السيجارة الالكترونية

هي جهاز كهربائي مكون من ثلاث أجزاء وهي البطارية والجهاز المفتت والحاوية، حيث تقوم هذه السيجارة بعمل السجائر العادية عبر انتاج دخان يشابه الدخان الحقيقي لسجائر التبغ العادية وعادة ما يكون بنكهة النيكوتين الطبيعية، وظهرت السيجارة الالكترونية كوسيلة للإقلاع عن التدخين وبديل للسجائر العادية، ولكن أظهرت دراسة ايطالية ان استخدامها يعتبر خطرا كاستخدام السجائر العادية بسبب احتواءها على مادة النيكوتين فهي ليست خالية منها كما يظن البعض، حيث تتسبب هذه المادة بأمراض القلب والشرايين والسرطان الرئة وجلطات الدماغ

الأرجيلة

عُرفت الأرجيلة في الشرق الأوسط منذ مئات السنين حيث أنها تنتشر بشكل كبير في البلاد العربية بين كل الفئات والأعمار وحتى النساء اذ أصبح المقهى الشرقي مرتبطا بالقهوة العربية والأرجيلة، وكالسجائر تحتوي الأرجيلة على التبغ المعروف باحتوائه على مواد ضارة تسبب السرطان كما أكدت أبحاث مركز دراسات السرطان الألماني، ومن هذه المواد النيكوتين والنشادر الذي يعمل على زيادة قدرة النيكوتين على الذوبان في الدم مما يسرع عملية الادمان عليه.

وتشكل الأرجيلة خطرا أكبر على صحة الفرد من سجائر التبغ، اذ أكدت الدراسات انها تحتوي على مواد ضارة أكثر، حيث يمتص الجسم أثناء تدخين الأرجيلة مواد مثل الزرنيخ والنيكل والكروم بكثافة عالية، هذه المواد تدمر وظائف الرئة فتسهل اصابتها بالسرطان. كما أن الأرجيلة تُدخن لمدة أطول اذ يحتاج الشخص لخمسة دقائق لتدخين سيجارة واحدة، بينما قد يستمر لمدة ساعة في تدخين الأرجيلة، لذلك يكون الضرر أكبر لأن الدخان يبقى لوقت أطول ويُمتص بشكل أعمق في الرئة، ويظن البعض أن الماء يقوم بترشيح المواد الضارة من التبغ، وهذا ليس صحيحا حيث أنه يتم امتصاص نسبة من المواد السامة تصل الى 80%.

ولا تقتصر أضرار الأرجيلة على السرطان وأمراض القلب فقط، فالمشاركة في تدخينها يمكن أن يتسبب بانتقال أمراض أخرى مثل مرض العقبولة الذي يسبب بثور مؤلمة في الوجه، والتهاب الكبد الوبائي والسل والأمراض الفطرية.

عن osama.msd

اضف رد

إلى الأعلى